النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
أجبه عنه ، قال : لا ، إذا تقارعنا على الأحساب دعني وإياه ، ثم كتب إليه المنصور : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أما بعد فقد بلغني كلامك ، وقرأت كتابك فإذا جل فخرك بقرابة النساء ، لتضلّ به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل اللَّه النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة « 1 » والأولياء ، لأن اللَّه جعل العم أبا ، وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ، ولو كان اختار اللَّه لهن على قدر قرابتهنّ ، لكانت آمنة أقربهنّ رحما ، وأعظمهنّ حقا ، وأولى من يدخل الجنة غدا ، ولكن اختيار اللَّه لخلقه على علمه فيما قضى فيهم « 2 » واصطفائه لهم ؛ وأمّا ما ذكرت من فاطمة أم أبى طالب وولادتها ، فإن اللَّه لم يرزق أحدا من ولدها الإسلام ، لا بنتا ولا ابنا ، ولو أن رجلا رزق الإسلام بالقرابة رزقه عبد اللَّه ، ولكان أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، لكنّ الأمر للَّه يختار لدينه من يشاء ، قال اللَّه عز وجل * ( ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ الله يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ) * « 3 » ، ولقد بعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه وسلم وله عمومة أربعة ، فأنزل اللَّه عز وجل * ( ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) * « 4 » ، فأنذرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبى ، وأبى اثنان أحدهما أبوك ، فقطع اللَّه ولايتهما منه ، فلم يجعل بينه وبينهما إلَّا ولا ذمة ولا ميراثا ؛ وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا ، وابن خير الأشرار ، وليس
--> « 1 » عصبة الرجل : بنوة وقرابته لأبيه . « 2 » هكذا في المخطوطات وفي الكامل ح 5 ص 410 : فيما مضى منهم ، والطبري ح 11 ص 211 : لما مضى منهم . « 3 » سورة 28 آية 56 . « 4 » سورة 26 آية 214 .